السيد هاشم البحراني
369
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
ولرسوله ولكتابه ودينه الإسلام يأتوني عودا « 1 » وبدءا وعلانية وسرّا فيدعوني إلى آخر حقّي ، ويبذلون أنفسهم في نصرتي ليؤدّوا إليّ بذلك بيعتي في أعناقهم ، فأقول : رويدا وصبرا قليلا لعل اللّه يأتيني بذلك عفوا بلا منازعة ، ولا إراقة الدماء . فقد ارتاب كثير من الناس بعد وفاة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وطمع في الأمر بعده من ليس له بأهل ، فقال كل قوم : منّا أمير ، وما طمع القائلون في ذلك إلّا لتناول غيري الأمر ، فلمّا دنت وفاة القائم « 2 » ، وانقضت أيّامه صيّر الأمر بعده لصاحبه ، ولكانت هذه أخت أختها ، ومحلّها منّي مثل محلّها ، وأخذا منّي ما جعل اللّه لي ، فاجتمع إليّ من أصحاب محمّد صلى اللّه عليه وآله ممّن مضى ، وممّن بقي ممّن أخره « 3 » اللّه من اجتمع ، فقالوا فيها مثل الّذي قالوا في أختها ، فلم يعد قولي الثاني قولي الأوّل صبرا واحتسابا ويقينا وإشفاقا من أن تفنى عصبة تألّفهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم باللين مرّة وبالشدّة أخرى ، وبالبذل « 4 » مرّة وبالسيف أخرى . حتّى لقد كان من تألّفه لهم أن كان النّاس في الكرّ والفرار « 5 » والشبع والريّ واللباس والوطأ « 6 » والدثار ، ونحن أهل بيت محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم لا سقوف لبيوتنا ، ولا أبواب ولا ستور إلّا الجرائد وما أشبهها ، ولا وطاء ولا دثار علينا ، يتداول الثوب الواحد في الصلاة أكثرنا ، وتطوي اللّيالي والأيّام جوعا عامّتنا ، وربّما أتانا الشيء ممّا أفاء اللّه علينا ، وصيّره لنا خاصّة دون غيرنا ، ونحن على ما وصفت من حالنا ، فيؤثر به رسول اللّه أرباب النعم
--> ( 1 ) يقال : رجع عودا على بدء أي لم يتم ذهابه حتى وصله برجوعه . ( 2 ) أي القائم بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله يعني أبا بكر . ( 3 ) في البحار : من مضى رحمه اللّه ومن بقي ممّن أخّره اللّه . ( 4 ) في المصدر المطبوع : بالنذر مرّة . ( 5 ) قال العلّامة المجلسي بعد ذكر الخبر : ولعل الكرّ والفرّ كناية عن الأخذ والجرّ ، ويحتمل أن يكون تصحيف الكزم والقزم بالمعجمتين ، والكزم بالتحريك : شدّة الأكل ، والقزم : اللوم والشح . ( 6 ) الوطاء ( بكسر الواو وفتحها ) : خلاف الغطاء وهي ما تفترشها ، والدثار : الثوب الذي يستدفأ به من فوق الشعار ، وما يتغطى به النائم .